زبير بن بكار
80
جمهرة نسب قريش وأخبارها
بني هلال بن شمخ بن فزارة ، « 1 » فقتل كلّ واحد من القبليتين رجلا من صاحبه ، فحمل زبّان بينهم ، فأدّى عقلهما جميعا ، فقال زبّان : « 2 » سائل هلالا إذ تفاقم أمرها * وخانتهم أحلامهم ، أيّ موئل وأيّ فتى إذ أحجم الناس عنهم * وقالوا : هلكنا فاركب الحكم واعدل غداة هلال واقفون كأنّهم * من الشرّ والقتلى على ورد منهل قبيّلة داءت وأثعل شرّها * وأعيت على الآسين في كلّ مزحل « 3 » تتبّعتها حتى أسوت جروحها * وجادت بمعروف من الحكم فيصل « 4 » وسعنا وسعنا في أمور تمهّلت * على الطالب الموتور أيّ تمهّل « 5 » نمدّ بأسباب إلى كلّ غاية * طوال ذراها صعبة المتنزّل يصعصع أقوام إليها رؤوسهم * ومن يتجشّمها من القوم يعمل « 6 »
--> ( 1 ) في الأصل ( نجبة ) ساكنة الجيم ، وفي الهامش ( نجبة ) بفتحتين ، وهو الذي ذكره ابن دريد في « الاشتقاق » ، و ( نجبة ) هو : نجبة بن ربيعة بن رياح بن عوف بن هلال بن شمخ بن فزارة ، وابنه ( المسيب بن نجبة ) ، أحد أصحاب علي رضي اللّه عنه ، شهد معه مشاهده ، ثم لما قتل الحسين ، كان أحد أمراء التوابين الذين خرجوا وتابوا من خذلان الحسين ، فقتل يوم عين الوردة . وأما ( عوف ) ، فهو مذكور في النسب ، وكأنهم بعض أبناء عمومة بني نجبة . وانظر ابن سعد ، و « جمهرة ابن حزم » في النسب . ( 2 ) لم أجد الشعر في مكان آخر . ( 3 ) في الأصل : ( ذاءت ) بالذال المعجمة ، ولا معنى له . و ( داء يداء داء ) ، إذا أصابه الداء . و ( اثعل شرها ) . تفاقم وانتشر ، و ( المزحل ) ، الموضع الذي تزحل فيه الأقدام ، أي تزل . ( 4 ) وقوله : ( وجادت ) أي صارت جيدة ، وقوله : ( بمعروف من الحكم ) ، متعلق بقوله ( أسوت ) ، أي أسوتها بمعروف من الحكم فيصل . ( 5 ) ( وسعنا ) ، لم نضق بها ذرعا بل حملنا وأطقناها . وقوله : ( تمهلت على الطالب ) ، أي تأخرت عليه وأبطأت ، فلم يدرك منها ما يريد ، وهذا حرف أغفلته كتب اللغة ، فلم تبينه . ( 6 ) ( يصعصع ) من الصعصعة ، وهي الحركة والاضطراب ، يريد أنهم يقلبون رؤوسهم ويمدونها ينظرون ويتعجبون . وقوله : ( يعمل ) ، أي يبلغ منه عناء العمل ، ولم تذكره كتب اللغة ، ولكنهم قالوا : ( لا تتعمل في أمر كذا ) ، أي لا تتعنّ ، و ( قد تعملت لك ) ، أي تعنيت من أجلك ، و ( سوف أتعمل في حاجتك ) ، أي أتعنّى ، وأنشدوا قول مزاحم العقيلي : تكاد مغانيها تقول من البلى * لسائلها عن أهلها لا تعمّل أي : لا تتعن فليس لك فرج .